الشيخ عبد الغني النابلسي

225

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

أنت حيّ أنت أمر اللّه بل * أنت باللّه وللّه نديم وبك الرحمن يولي كرما * ولنا يهدي الصراط المستقيم وصلاة اللّه ربّي لم تزل * مع تسليم على السرّ المقيم سرّك المشرق في لحدك ما * أسفر الصّبح عن الليل البهيم ثم كتبنا هذه الأبيات في الحائط القبلي ليبقى أثرها هناك . [ قصة المصري الصالح ] وكان معنا رجل صالح من أهل مصر يقال له الشيخ علي بن علي الدّيصطي ، بكسر الدال المهملة ، وفتح الياء المثنّاة التحتيّة ، وسكون الصّاد المهملة بعدها طاء ، قرية من قرى ريف مصر ، وكان أمّيا لا يقرأ ولا يكتب ، فقال اكتبوا من حفظي في هذا المكان ، وهو قوله : الخير كلّو « 1 » لحمّال الأسى مجلوب * وجنّة الخلد للّي في الرّفق مغلوب رافقت أنا ناس قالوا لي الأدب مطلوب * امشي عدل يراعوا لك عيون وقلوب ومعلوم أنّ الموّال مبنيّ على اللحن ، فيريد بقوله « للي : للذي ، وبقوله عدل بكسر العين والدّال يعني معتدلا ، ثم إنّ ذلك الرجل دعا اللّه تعالى كما أخبرنا في ذلك المقام الشريف بأنّه لا يعود إليه إلا وهو يعرف أن يقرأه بنفسه ، ثم إنّه رجع معنا إلى دمشق الشّام واشتغل في قراءة القرآن إلى أن فتح اللّه تعالى عليه في مدّة يسيرة مقدار الأربعة أشهر ، وصار يعرف القراءة ، ثم اشتغل في حفظ القرآن عن ظهر قلب ، وهذا ببركة دعائه هناك ، في ذلك المقام المبارك وإجابة الدّعاء في الأماكن المباركة محقّقة خصوصا عند مقامات الأنبياء الكرام عليهم السّلام . ووجدنا في ديوان التقيّ الصّالح العارف باللّه تعالى الشيخ محمّد العلمي قدس اللّه سرّه ، قصيدة يمدح بها جناب السيد موسى عليه الصلاة والسلام ، وهي قوله :

--> ( 1 ) يعني كلّه .